الكاتب: مولوي نورالحق مظهري
في تعريف الشيطان كتب العلماء: إن كل من كان متمردًا شريرًا من الناس أو غيرهم يُسمّى شيطانًا. قال أبو هلال العسكري: «يقال للإنسان إذا كان شريرًا شيطانًا» (الفرق في اللغة، ص 271)
وقال الإمام القرطبي رحمه الله: «إن كل عاتٍ متمردٍ من الجن والإنس والدواب شيطان» (تفسير القرطبي، ج1، ص90)
وبناءً على هذه التعريفات يمكن القول: إن كل إنسان ينشر الشر في المجتمع ويتعدّى على غيره فهو شيطان، وكل دولة تعتدي على سائر الدول وتنشر الفساد والشر في العالم فهي شيطانة. ولهذا قال الله تعالى في سورة الناس بعد أن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ بالله من الوسواس: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾، أي سواء كان ذلك الوسواس من الجن أو من الإنس.
وفي العالم دولٌ تهدّد أمن العالم، أو تتكبر وتغتر حتى تريد إخضاع غيرها، أو تتهم غيرها وتعتدي عليها لتحقيق مآربها السلبية. ومن الأمثلة القريبة لذلك دولة باكستان المجاورة لأفغانستان، التي صارت في جنوب آسيا محورًا للشر ومأواه. والمقصود هنا النظام الحاكم الحالي فيها، الذي أشعل نار الفتنة في الداخل، ويؤجّج لهيبها في الخارج.
وإذا نظرنا في تاريخ النظام الباكستاني نجد أن الجيش الباكستاني نشر الكراهية بين أبناء بلده؛ ومن أبرز الأمثلة: الصراعات بين الشيعة والسنة التي قُتل بسببها آلاف الأشخاص. وكذلك إثارة العداوات بين قبائل البشتون في منطقة بشتونستان، مما أدى إلى تدمير قرى ومدن وسقوط ضحايا كثيرة في نزاعات قبلية، ومثل ذلك ما وقع في إقليم بلوشستان بين البلوش. ومن صور ذلك أيضًا تعدد المذاهب والجماعات التي ظلت في صراعات ومناظرات دائمة، ويُقال إن هذا الواقع صُنع لإشغال الناس بعضهم ببعض حتى يسهل حكمهم، إذ من شأن الأنظمة الاستبدادية إشغال الشعوب بالنزاعات الداخلية لتثبيت سلطانها.
لو لم يكن تأثير شيطنة النظام الباكستاني بهذا القدر، لما بقي هذا العدد الكبير من المسلمين، وهؤلاء العلماء والزعماء الروحانيين الأتقياء صامتين أمام نظام منحوس كهذا، بل لكانوا قد انتفضوا منذ زمن طويل وأسقطوا النظام. يجب القول إن النظام الباكستاني الآن قد تجاوز حد الظلم والفسق ودخل في الارتداد، بل يمكن القول بوضوح إن الارتداد السياسي والعملي في النظام قد بلغ أوجه الآن. لذلك، يجب على جميع القوميات والأحزاب الموجودة في باكستان أن تتحرك لإسقاط هذا النظام وتحرير البلاد من هذه الشباك الشيطانية.
وقد أدّت هذه السياسة إلى أن الشعب رغم سخطه على الحكومة لم يقم بانتفاضة عامة، لانقسامه إلى جماعات وأيديولوجيات متعددة. كما يُقال إن الحكومة اتخذت قرارات تُعدّ مخالفة للشريعة الإسلامية مثل تصويب قانون الشذوذ الجنسي، ومع ذلك لم يُقابلها اعتراض واسع، باستثناء بعض الحركات التي بدأت منذ عام 2007م مواجهة مسلحة ضد الجيش الباكستاني.
إن ولاء الجيش الباكستاني للإنجليز والأمريكيين والإسرائيليين هو أمر يراه الجميع اليوم بعيونهم، ويدركه كل عاقل بقليل من التفكير، لكن تزيين النظام الشيطاني قد جعل بعض الناس يغمضون أعينهم عنه، وبعضهم يتغافل عنه بسبب الجبن والخنوع، وبعضهم ينظر إلى النظام على أنه ظالم أو فاسق، ثم يقدمون أدلة على أن الخروج على الظالم والفاسق محرم في الشريعة. كما قلنا سابقًا: المسألة الآن تجاوزت الفسق والظلم، ووصلت إلى حد الارتداد.
إن الخلاف الأخير بين الجيش الباكستاني وأفغانستان هو مثال كبير على الشيطنة، يدركه كل عاقل بمجرد التفكير الأولي؛ لذا يجب القول: إن الوقوف في وجه باكستان واجب على جميع شعوب باكستان وأفغانستان، ويجب على كل شخص أن يساعد كل من يقاتل الجيش الباكستاني بأي شكل من الأشكال.